عرض النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: كلمات عرفانية لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي -2-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    123

    افتراضي كلمات عرفانية لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي -2-

    بسم الله الرحمان الرحيم

    اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين

    ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾



    1- إن المناجاة علاقة خاصة مع الله تعالى، يلزم الحفاظ عليها بالتكتم الشديد.. فلا ينبغي بثها للآخرين؛ فهذا يجعلها عرضة للزوال.. ومن المعلوم أنه حتى عشاق الفانيات، يلزمون كتمان حالاتهم مع من يعشقون.. فهنيئاً لمن كان باطنه خيراً من ظاهره، لا يعلم أمره إلا الله تعالى!..

    2- لا شك في أن المؤمن لا يناجي فراغاً، فهو عندما يقبل بوجهه إلى الله تعالى، فإنه يقبل عليه ويتجلى في فكره وقلبه؛ فيعيش حالات معنوية تدرك ولا توصف، مما ينسيه كل الآلام والمشاق.. ولا عجب ممن أدرك تلك الأجواء المباركة، أن يترك لذيذ الفراش، ويقف الساعات الطوال في جوف الليل البهيم، في مناجاة رب العالمين.. حيث الغافلون نيام، وهو يحلق في رفقة المولى جل وعلا!..

    3- المؤمن لابد له من أنيس، وهو لا يأنس إلا بالله، أو بمؤمن مثله؛ يمثل تجسداً إلهياً مصغراً بقيمه وصفاته..

    4- إن البشر عرضة للفناء والانقطاع، فإذا لم تفرقهم الظروف، حال الموت دونهم.. ومن المعلوم أن الاستفادة الحقيقة، تكون: إما في العلم، أو العمل.. فهو من ناحية إمكاناته محدودة؛ فلا يستطيع أن يستدل على كل سبل الهدى.. ومن ناحية أخرى، قدراته محدودة؛ قد يعجز عن تحقيق مآربه.. فإذن، هو مبتلى: إما بالعجز، أو الجهل.. بينما الله -تعالى- هو الدائم، الذي كان قبلك، وهو معك، وسيكون بعدك.. وهو من بيده زمام الأمور، فكل قصور منتفٍ عنه.. فهنيئاً لمن أنس برب الأرباب!..

    5- إن البعض يشتكي من عدم الأنس في مناجاته مع الله تعالى، في حين أنه يأنس بكل لغو وباطل!.. والسبب يكمن في أن قوام المناجاة طرفان: المناجي والمناجى.. فمن اللازم على العبد معرفة الطرف الذي يناجيه، إذ كيف يتفاعل مع من لا يعرفه؟!.. فهنالك فرق شاسع بين المعرفة الوجودية، والمعرفة الوجدانية.. أي فرق بين أن يؤمن العبد إيمانا نظرياً بوجود الرب، وبين أن يستشعر هيمنته على كل شيء في الوجود.. فلو أنه وصل إلى تلك الدرجة، فهل يخشى شيئاً، مهما بلغت به الأمور وضاقت به الأحوال؟!.. إن الأمر يحتاج إلى صدق في الاعتقاد..

    6- لا شك بأن كل سلوك في الحياة، يحتاج إلى ممارسة عملية مستمرة؛ لتعزيزه وتنميته.. فالعدّاء يحتاج إلى ممارسة بعض التمارين بشكل رتيب ودائم؛ ليحصل على بغيته، ويفوز في السباق.. وكذلك القارئ، والكاتب، والشاعر..الخ.. والمناجاة أيضاً مع رب العالمين، تحتاج إلى جهد فردي.. فالذين أنسوا بالحديث مع رب العالمين، تعبوا على أنفسهم، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه..

    7- إن على الإنسان استغلال بعض المحطات الحياتية، في المناجاة الخفيفة مع رب العالمين؛ بكلمات وجدانية بليغة، مستندة إلى ما ورد في التراث الدعائي، أو بأي تعبير كان وبأي لغة كانت.. فكم من الجميل أن يبث الإنسان شكواه لربه، ويتحدث معه!..

    8- إن العبد أقرب ما يكون إلى ربه، وهو في حال السجود.. لذا فإنه من المناسب أن يطيل في السجدة الأخيرة من الصلاة، وفي سجدة الشكر؛ ليحلق عالياً في الحديث مع رب العالمين.. ومن المناسب أيضاٌ عند التثاقل عن قيام الليل، أن يناجي الله تعالى، ويستغفره، ثم يعاود النوم..

    9- إن على الإنسان أن يعوّد نفسه على المناجاة القلبية؛ بأن يذكر الله في نفسه أينما كان، وفي أي حال؛ محققاً مضمون هذه الآية الكريمة: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ}..

    10- يجب على العبد أن يحقق مفهوم الخشوع في المناجاة؛ فهماً لمضامين الدعاء، ورقةً في القلب، وبكاءً.. وإن لم يكن ذلك، فلا بأس بالتخشع؛ أي بالتظاهر بمظهر الخاشعين.. فإذن، هنالك خشوع فكري، وآخر تخشع قلبي.. فعلى المؤمن أن يسعى لتحقيقها؛ ليسمو بروحه في رحاب المولى جل وعلا..

    11- إن الكسل مرض، إذا دخل في حياة الإنسان حول العبد إلى موجود مشلول.. والكسل نوعان: كسل مطلق، وكسل نسبي.. ومثال ذلك الإنسان الرياضي، الذي يكون مستعدا لأن يركض عدة ساعات من زاوية إلى زاوية، ولا يشعر بالملل.. بينما عندما يأتي إلى الصلاة، فإنه يتثاقل عن أداء ركعتين.. وذلك لأن الإنسان ينشط في المجال الذي يرغب فيه..

    12- إن الإنسان الذي يعيش بلا هدف ولا غاية؛ يعيش حالة من حالات الكسل والتقاعس!..

    13- إن تكرر الفشل والإخفاقات في حياتنا، قد يجعلنا نعيش حالة من حالات اليأس من روح الله.. وهذا اليأس حتماً يدفعنا للتقاعس والكسل، إذ أن كل حركة ننوي القيام بها، يكون اليأس هو المسيطر فيها، وهو الآمر -في كل الأحوال- لنا بالتقاعس والكسل {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}.. ولنأخذ بعين الاعتبار أن (اليأس من رحمة الله، من كبائر الذنوب)..

    14- إن الإنسان يتأثر بالأصحاب والرفقاء في كل الأمور، حتى في مسألة الكسل.. فإن عاش في وسط من الرفقاء والأصحاب الكسالى؛ فإنه سيرى أن هذه الحياة هكذا كما يتعامل معها الناس بالكسل والخمول.. لذا، لابد لنا من مصاحبة رفقاء، لهم هدف سامٍ في هذه الحياة، لنسير نحDن كذلك على نفس الهدف..

    15- إن الرضا بالوضع الذي نعيش فيه، لا يدعنا نتطلع إلى المستقبل، ولا أن نتقدّم في الخطوات للسير إلى الله سبحانه وتعالى..

    16- إن المنصاع وراء تلك الشهوات الخادعة، سرعان ما يمل منها، وإن كان سعيه حثيثاً وراءها.. سواء أكانت هذه الشهوة متمثلة في شهوة الطعام، أو شهوة النساء، أو شهوة جمع المال، أو غيرها من الشهوات.. وعليه، فإن على المؤمن كبت هذه الشهوات الجامحة، وجعل العقل هو المسيطر والرائد في هكذا أمور..

    17- إن الكسل هو داء الروح وداء النفس..

    18- إن للكسل طرقا عدة لعلاجه، ولتصيد الفيروسات التي انتشرت في جسم الكسول، حيث أنه يستطيع اE1تخلص منها إن قام بأعمال ترفع عنه الكسل، ومن هذه الأعمال: الغسل، والدعاء في أجواء من جمال الطبيعة، والخروج من الأجواء التي تدعو للكسل، والالتجاء إلى الله للعون للتخلص من الكسل.. وبالتالي، فإنه يجب أن يكون شعارنا: (الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما) ليقينا من هذا الداء..

    19- إن للعبادة أثرا لا ينكر في تغيير مسيرة الحياة، للرقي في سبيل الوصول إليه عز وجل.. فالعبادة هي تفاعل الأرواح والجوانح مع الأعمال، قبل تفاعل الجوارح في أجواء الطاعة.. إذ أن الحركة الجوانحية تكون هي السباقة للعمل في سبيل التفاعل المطلوب في شتى أجواء العبادة.. لذا، فإنه من باب البداهة الفطرية التي فطر الله الآدميين عليها؛ وضع خلفية مسبقة تدرس طريقة التكامل للوصول إليه عز وجل؛ لتدفع المؤمن بحركة قوية لهذا الأثر الواضح في التأثير في لوحة الوجود..

    20- إن شد الرحال للوصول إلى الحبيب الأحمد عليه الصلاة والسلام، من أجل إعلان التوبة، ورفع أكنة المعصية عن جوانب القلب؛ ليصبح طاهراً نقياً في حضرة الباري عز وجل.. لهي خير زيارة يؤجر عليها الزائر، ويكرم فيها الضيف خير إكرام، سواء كانت زيارة الكريم عن قرب، أو كانت زيارة من بعد.. فالضيافة موجودة، ومأدبة الكريم معدة في كل مكان..

    21- إن الرضوخ لأحكام العشق المفروضة على عاتق العاشق، تجعل كل منا ينال ويحوز رضا المولى عز وجل، بالتعرض للتوفيقات الإلهية المتكررة، محققاً غايته المنشودة في سبيل رضاه -تبارك وتعالى- حينما قال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}..

    22- يظن البعض أن مسألة النهضة الحسينية واقعة تاريخية، انتهت بموت العناصر المتواجهة فيها، وهذا خطأ جسيم!.. فكما أن تاريخ المواجهات لم يمت -طوال التاريخ- بين الأنبياء وأعدائهم، ومن هنا جعله القرآن عبرة لأولي الألباب، فكذلك قضية الحسين (ع) خالدة، لأن منهجه (منهج المواجهة مع الظلم الفكري والعملي) لازال حياً ماثلاً للجميع.. فمتى مات الباطل، لتموت المواجهة معه؟..

    23- إن الله -تعالى- لا يبقي وليه على حالة واحدة، فهو الذي يقلبه من حال إلى حال، ليتعرف عليه في كل حال، بلون من ألوان المعرفة.. فالتجلي الإلهي في ساعة الرخاء، يغاير تجليه في ساعة الشدة والضراء مغايرة تامة، يعرفهما من عاشهما.. ومن هنا لا يستوحش المؤمن من البلاء أبدا، ما دام يرى الوجه الإلهي ناظرا إليه بعين اللطف لما هو فيه.. فلذة تلك النظرة، تذهب عنه كل هم وغم.. فالقلب الطليق لا يبالي بالقالب الحبيس..

    24- إن الطبع البشري يميل إلى تخليد الذكر، وبقاء الأثر بعد الرحيل من هذه الدنيا الفانية.. ولا سبيل إلى ذلك إلا بالارتباط بمبدأ الخلود، فهو الذي لو بارك في عمل أو وجود ربطه بأسباب الدوام والخلود، كما ورد فيما أوحاه الله -تعالى- إلى نبي من أنبيائه: (إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية).. وهو ما نراه متجليا في نهضة الحسين (ع).. ففي كل سنة تمر علينا ذكراه، وكأنها ذكرى جديدة..

    25- إن الإنسان خلق على الفطرة السليمة، إلا أنه بارتكابه للمعاصي والذنوب يخالف تلك الفطرة.. وشيئاً فشيئاً تسلب منه هذه النعمة، ليعيش بعدها في ظلمات التيه والضلال..

    26- إن الإنسان عليه أن يعلم بأنه في أمة شرفت بنعمة الإسلام -أرقى الأديان السماوية المستجمع لكل موجبات الرقي والتكامل- والتي تحمل بين كفيها كتاباً يعكس وحي السماء، وهو القرآن الكريم.. وبالتالي، لا ينبغي أن يخرج عليه ويتردى في غيره، بدعوى الحضارة المادية المزيفة، التي تخلو من البلوغ الفكري والنفسي..

    27- إن البعض يظل متحيراً، يبحث في بطون الكتب عن المذهب الحق، ولا يكاد يصل.. ونحن -بحمد الله -ولدنا في بيئة ولائية، فعلينا أن نحاول من خلال المطالعة والتأمل والتدبر، تحويل هذا الإيمان الفطري إلى مسلك في الحياة عن قناعة.. وأن نبالغ في شكر هذه النعمة بالإتباع والعمل، وإلا فسيكون مصيرنا الحسرة والندامة كما جاء في حيث إمامنا الباقر (ع): (إن أشد الناس حسرة يوم القيامة، عبد وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره)..

    28- إن فترة الشباب هي فترة القوة والحيوية والنشاط، وهي سرعان ما ستطوى.. لذا، ينبغي للمؤمن العاقل استغلالها في طاعة الله عز وجل، قبل أن تورثه تلك الفترة الندامة والأسى، كما قال الرسول (ص): (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ )..

    29- إن هذه الأرض تزخر بالبلاءات والفتن، ونحن بحمد الله -تعالى- نعيش حالة من الأمان والاستقرار.. لذا، علينا اغتنام الفرصة في تثبيت ما نحن عليه: اعتقاداً، وعلماً، وعملاً، قبل أن تضج الأرض بمن عليها لطلب الفرج، من الضيق والهرج والمرج..

    30- إن العزة نعمة من الله -عز وجل- لعباده المؤمنين، فهو العزيز، والذي {وتعز من تشاء وتذل من تشاء}.. وكم من إنسان كان عزيزاً في مجتمعه وقومه، وإذا به بسوء سلوكياته، يسقط من الأعين فيفقد التأثير والقبول الاجتماعي..






    لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا



    ((الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف))







    الأمر الذي ثبّتكم هو التوجه نحو الله، والهجرة من الذات نحو الله تعالى ـ وهي أعظم الهجرات ـ والهجرة من النفس إلى الحق، ومن الدنيا إلى عالم الغيب

    الإمام الخميني قدس سره




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    123

    افتراضي



    31- إن من أكبر صور الخسران: فقدان نعمة شفافية القلب، وسرعة الدمعة، والتفاعل مع ذكر الله عز وجل؛ بارتكاب المعاصي..

    32- إن حركة الحسين (ع) كانت أسلوب حياة في التعامل مع النفس والآخرين، فإنه أراد أن يعلمنا درس العبودية في كل مراحل حركته المباركة.. فنراه يخرج من جانب البيت الإلهي الآمن، عندما يرى رضا ربه في ذلك.. ونراه يعرض عياله للأسر والسبي، عندما يرى بأن الله -تعالى- شاء أن يراهن سبايا.. ويعرض نفسه لأقصى صور الهتك والتعذيب، عندما يرى بأن الله -تعالى- شاء أن يراه قتيلا..

    33- إن المؤمن إذا رأى إدباراً في قلبه، عليه أن يسعى سعيه، ويطلب من رب العالمين أن يقلب هذا القلب، فهو مقلب القلوب.. ولا يخفى أن هذا الزمان من أسوأ الأزمنة من حيث فرص التكامل، إذ الدنيا ببهرجتها وبزينتها، وشبهاتها؛ شاغلة ملهية مشتتة للفكر والحس.. فأين نحن والوصول إلى درجات الصديقين من السلف الصالح؟!.. ومع ذلك فهذه الآية تبعث على الأمل: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}..

    34- إن إحياء ذكر أهل البيت (ع) لا ينحصر في القوالب اللفظية من: إنشاد الشعر، وذكر الفضائل، وإقامة العزاء وغير ذلك.. وإن كانت كلها درجة من درجات إحياء الذكر.. إنما الإحياء الأكمل يتمثل في ترجمة سيرتهم العملية في حياتنا الفردية والاجتماعية.. فلو أن الناس اطلعوا على محاسن أقوالهم وتطبيقاتها في الحياة المعاصرة، لما وسعهم إلا الاتباع العملي والولاء الفكري والتعلق العاطفي..

    35- إن البكاء -وإن كان في ظاهره يتمثل في جريان الدمع من العين- إلا أنه في الواقع عملية معقدة لها جذورها في الفكر والقلب، ولها آثارها على الجوارح.. إذ أن البكاء حصيلة تفاعلات باطنية متمثلة في: الاعتقاد النظري بقدسية الجهة التي نبكي على مصائبها، من جهة انتسابها لمصدر القدسية العظمى في الوجود، المتمثلة بقدسية الرب المتعال.. كما أنها حصيلة تفاعلات قلبية مرتبطة بذلك الاعتقاد..

    36- إن البكاء في منطق الفرد والأمة: موقف يتخذه الإنسان إلى جانب اليد واللسان، للتعبير عن رأيه في مفردات الحياة.. وعليه، فإن البكاء على سيد الشهداء (ع) إبداء لنوع استياء من كل صور الظلم التي وقعت على الأمة، بعد غياب المنهج السماوي الذي رسمه الله تعالى لها، والمتمثل بميراث الكتاب (الحبل الممدود بين السماء والأرض) وميراث العترة (الحبل الممدود بين النبي والأمة).. والأشجار تعرف بثمارها، ومن المعلوم أن واقعة الطف هي الثمرة المرة للشجرة الخبيثة، التي جاء وصفها في القرآن الكريم..

    37- إن الأسلوب الطبيعي لإصلاح الأمة، يتمثل في الحديث والموعظة، التي يخاطب بها العقول والقلوب..

    38- إن مجالس الحسين (ع) تعد بحق جامعة كبرى لها فروعها في عواصم المدن الكبرى إلى الأرياف الصغرى.. ومن هنا لا نرى أمة متفقهة في كليات الشريعة -فقها، وتاريخا، وسيرة- كأتباع مذهب أهل البيت (ع) الذين يدخلون هذه الجامعة شهرين في كل عام، سواء في ذلك الصغير الذي لم يبلغ الحلم، إلى الكبير الذي وصل إلى مشارف نهاية عمره!..

    39- هناك ارتباط وتجانس بين عشرات ثلاث: العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، والعشر الأوائل من شهر ذي الحجة الحرام، والعشر الأوائل من محرم الحرام.. وهي بمجموعها تمثل شهرا كاملا في كل عام.. علينا أن نتخذ من مجموع هذه العشرات المباركات، والموزعة على مدار السنة محطات لإعادة الصلة بالله -تعالى- الذي نبتعد عنه خطوة بعد كل معصية؛ لنعوض بذلك أميال البعد عنه، بخطوة جريئة إليه في كل موسم مصالحة!..

    40- إن مجالس ذكر الحسين (ع) إنما هي في واقعها ذكر لله تعالى، فإنه إنما اكتسب الخلود، بتحقيقه أعلى صور العبودية لرب العالمين.. وهي الفداء بالنفس، وأية نفس؟!.. وعليه، فلابد من توقير تلك المجالس، بالدخول فيها: بالتسمية، والطهور، واستحضارها كجامعة من أعرق الجامعات الإسلامية الشعبية..

    41- إن من الراجح شرعاً أن الجود بشيء من الفضل، يكون أمراً حسناً ممدوحاً.. ولكن الأسمى منه أن يجود المرء بما هو في أمس الحاجة إليه، ومن الواضح أن هذا لا يكون إلا عند من بلغ بنفسه مدارج الكمال، وبالتالي يكون مصداقاً لقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ}..

    42- ينبغي للمؤمن أن لا يتوقع من الآخرين الجزاء، ولا يأبه بشكر شاكر أو مدح مادح.. بينما يجب أن يكون كل همه، كسب الرضا والقبول الإلهي، وأن يكون مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا}.. فهل نحن كذلك؟..

    43- إن من بواعث الهمة والجدية والنشاط، هو تذكر هذه الآية: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا}، فهو كان عدماً، وكذلك صائر إلى عدم.. فإذا كان اللقاء بالله -عز وجل- واقعا لا محالة، لماذا لا نجعله لقاءً اختيارياً؟.. (موتوا قبل أن تموتوا)!.. لكي نرى حقائق الأمور، ينبغي رفع حجاب الغفلة والشهوات النفسية، قبل فوات الآوان، وحينها لا ينفع الندم ولات حين مناص!..

    44- إن حقيقة الولاية المأخودة من (القرب) تعني الاقتراب ممن ندعي ولايته، في حقل (العقيدة، والسلوك، والمشاعر).. وإلا فلا يتحقق القرب الذي يدعيه الموالي..

    45- إن هنالك ممارسات خاطئة في أسلوب الدعاء وطريقته، رغم أهمية الدعاء في أصله.. فمن ذلك: اتخاذ الدعاء وسيلة لتفريج الهموم، دون أن يكون الدعاء وسيلة لتعميق الصلة مع رب الأرباب.. ولهذا نلاحظ الداعي يبتعد عن جوه الروحي المتميز، بمجرد الحصول على حاجته..

    46- إن الداعي الذي يدعو لقضاء حاجة ولم تتحقق؛ يعيش حالة من اليأس، والسخط اللاإرادي تجاه الخالق الحكيم الذي يعطي حاجة الداعي: إما معجلة، أو مؤجلة، أو مؤخرة إلى يوم القيامة.. بحيث يتمنى لو لم تستجب له دعوة واحدة، لما يرى من الأجر الجزيل..

    47- إن البعض يعيش حالة من الاسترخاء والفتور بعد الدعاء الذي يصاحبه شيء من الرقة، وكأنه يركن إلى ذكر ربه له.. وهو غافل عن حقيقة أن لكل يوم حكمه، فلا ينبغي الركون إلى ساعة الذكر السابقة، وهو الآن من الغافلين.. فإن العجب اللاحق لحالة الإقبال من المهلكات..

    48- إن البعض يعتمد على الدعاء، تاركا السعي في تحقيق حاجته، وكأنه يريد من الله -تعالى- أن يقوم بكل شيء نيابة عن الداعي!.. وما الدعاء إلا توفيق بين الأسباب من العبد، والمسببات من المولى..

    49- يتحول الدعاء -وخاصة عند الالتزام بذكر أو ورد معين- إلى حالة من لقلقة اللسان، لا يفقه الإنسان شيئا مما يقول.. ومن المعلوم أن هذا النمط وإن كان خيرا من العدم، إلا أنه لا يعتد به كثيرا في تحقيق القرب من المولى، الذي ينظر إلى القلوب لا إلى الصور والأبدان..

    50- إن إقامة الصلاة حقيقة تغاير حقيقة إتيان الصلاة، والفرق شاسع بين الإتيان والإقامة!..

    51- إن النوافل من سبل تعويض النقص في الفرائض.. فالمؤمن يلتذ بالصلاة بين يدي الله عز وجل، ولا يكاد يشبع من الفريضة، لذا فإنه ينتظر جوف الليل، ليقوم بالمستحبات الليلية.. وبالتالي، فإنه يتدارك تقصيره بالنوافل الليلية والنهارية..

    52- إن حرارة اللقاء بين العبد وربه، تعكس مدى قرب العبد من الله عز وجل.. فلو رأيتم إنسانا يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص؛ ولكنه لا يُقبل في صلاته.. اعلموا أنه بعيد عن ربه؛ لأنه لو كان قريبا لأقبل الله تعالى عليه..

    53- إن الظلم قد لا يلازم العداء دوماً، بل إن الإنسان قد يظلم حتى نفسه التي بين جنبيه.. ومن المعلوم أن الظلم هو التنقيص في إعطاء الشيء حقه، فالأب عندما لا يعطي ولده حقه -وهو يحبه- فإنه يعد ظالماً له.. فإذن، نحن من هذه الجهة قد ظلمنا علياً (ع)، حيث قطّعناه إلى قطع تلائم أمزجتنا.. فمثله كمثل منظر جمالي، اجتمعت فيه صور متداخلة في غاية الجمال، غير أن كل ناظر إلى هذا المنظر يستوقفه ما يستهويه ويناسب مذاقه..

    54- إن عليا (ع) هو الشخصية التي حيرت العقول وأذهلت الألباب والجامعة للأضداد، ومن الظلم أن ينظر إليه من زاوية من الزوايا.. فإذن، علينا أن ننظر إليه نظرة شاملة، على أنه خليفة الله في أرضه، الذي حقق هدف الخلقة، والذي رفع استغراب الملائكة عند خلق آدم: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}..

    55- إن عليا (ع) هو التجلي البشري الأرضي لأسماء الله الحسنى، بمقدار ما يأذن الله -عز وجل- بتجلي صفاته في عبد مخلوق.. فلنكن في جامعية علي (ع) في عبوديته، وفي خُلقه، وفي علمه، وفي سعيه وجهاده، وفي كل صوره الجمالية التي أعجبتنا، فأخذنا نقتطف منها حسبما نريد..

    56- إن من الملفت حقا: أن الإنسان المتوازن في مشاعره، لا ينسى الإحسان إذا كان صادرا من أخيه الإنسان.. بينما نجده لا يؤدي أقل درجات شكر المنعم الواهب لهذا الوجود.. فنرى البعض يتكاسل مثلا في القيام بركيعات -ليست لها كثير قيمة بين يدي ربه-.. والحال أنه يصرف أضعاف ذلك في كل باطل ولغو، لا يعود إليه بنفع في دين أو دنيا!..

    57- إن طبيعة من جمع بين الكرم والحكمة؛ عدم إظهار المنة على من ينعم عليه.. ولكن الله تعالى -وهو أكرم الأكرمين وأحكم الحكماء- يذكر عباده بنعمه في مختلف الحقول، ليكون ذلك باعثا على العودة إليه -وفاء لجميله على العباد- فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.. فكيف إذا كان الإحسان هو عبارة عن نعمة الوجود، وما يستتبعها من النعم التي لا تعد ولا تحصى؟..

    58- إن البعض يتمنى الحالة المثالية دائما، ويفترض أنها هي الطبيعية.. والحال أن على المرء أن يكون واقعيا، فإذا تمت له أساسيات الحياة، رأى نفسه في نعمة غامرة، وحاول أن يقنع نفسه بالعمل لزاد الآخرة.. فقد روي عن النبي (ص): (من أصبح وأمسى وعنده ثلاث، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا: من أصبح وأمسى معافى في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه.. فإن كانت عنده الرابعة، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة: وهو الإيمان).. فهل نحن كذلك كما رسمه وأراده حبيبنا المصطفى (ص)؟..

    59- إن هنالك حركتين في عالم الوجود في الطبيعة: حركة دائرية لا بداية ولا نهاية لها، وحركة مستقيمة ممتدة.. الحركة الدائرية ليس لها مبدأ ولا منتهى ولا هدف فيها، وليس فيها شوق؛ بخلاف الحركة الممتدة.. الحركة الدائرية في معرض الإحباط والملل واليأس والتقاعس، بينما الحركة الممتدة بخلاف ذلك..

    60- ينقسم الناس في الحركة الروحية إلى أقسام: هناك قسم من الناس يعيش الحركة الدائرية، وقسم يعيش الحركة الممتدة، وهناك قوم كالحيطان أو كما عبر عنهم القرآن الكريم كالخشب المسندة..





    لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا



    ((الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف))







    الأمر الذي ثبّتكم هو التوجه نحو الله، والهجرة من الذات نحو الله تعالى ـ وهي أعظم الهجرات ـ والهجرة من النفس إلى الحق، ومن الدنيا إلى عالم الغيب

    الإمام الخميني قدس سره




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    123

    افتراضي



    61- ينبغي أن نستثمر طاقاتنا الباطنية، وقدراتنا الخفية التي اكتشفناها في هذا الشهر، ونحولها إلى وقود للمسير.. فالإنسان الذي روّض نفسه شهراً كاملاً، ما المانع أن يستمر في هذه الحركة؟.. ولنحاول أن نرجو الله -سبحانه وتعالى- في الربع ساعة من اليوم الأخير، أن لا يخرجنا من ضيافته إلى التيه والضلال، ونطلب منه أن يضيفنا سنة كاملةً كما أضافنا شهراً..

    62- إن البعض يحصر مفهوم النصر بالقضاء على الخصم عند المواجهة، والحال أن للنصر مفهوما أوسع من ذلك بكثير.. فإن بقاء القيم التي من أجلها ضحى صاحبها، لهو أكبر دليل على النصر.. وهذه هي رسالات الأنبياء والأوصياء نابضة بشعار التوحيد، رغم ما جرى عليهم من صنوف الأذى..

    63- إن من الطبيعي أن يبتلي الله -تعالى- عباده بحالات الانتكاس بعد النصر؛ لئلا يركنوا إلى قوتهم.. إذ لا ناصر في الوجود إلا الله تعالى، فهو الذي بيده أسباب النصر ولا غير، أليس له {جنود السموات والأرض} كما عبر القرآن الكريم.. وهذا هو الامتحان الذي وقع في معركة أحد، حينما أقبل بعض المسلمين على عاجل الدنيا، فحبس الله -تعالى- عنهم النصر، مع ما وقع فيهم من القتل والجرح البليغ!.. وليعلم هنا أن لله -تعالى- سننه الثابتة في الخلق، ومنها: أن النصر الإلهي للعباد، متوقف على نصرة العباد له، بمعنى إقامة حدوده، وشرائع أحكامه..

    64- إن المؤمن الرسالي ينبغي له أن يذوب في عقيدته، وأن يبتعد عن النظرة المادية، ويسلم بأن الله -تعالى- شاء لهذه الذوات المقدسة مستوى من الكمالات والعلم والمعرفة، ما يجعل العقول قاصرة وعاجزة عن الاستيعاب والفهم.. ولكن الأمر يحتاج إلى درجات راقية في الفهم، فأين نحن واستيعاب ما بلغه المصطفى (ص) الذي وصل إلى أعلى مدارج الكمال المعنوي؟!..

    65- إنه لمن المؤسف ما يرى عند البعض من استقلال واحتقار دور المرأة المربية في بناء الأسرة المسلمة، واعتقاد أن الدور الأمثل لها هو أن تكون وزيرة، أو قاضية، أو سفيرة أو غيره من المراتب والمناصب.. والحال أن لها دورا راقيا، قد يفوق دور الرجل.. فهي: الزارعة، وهي المهندسة، وعلى يديها وجد العلماء والعظماء والأدباء والفلاسفة في المجتمع..

    66- إن للاعتقاد الحق الذي يرتبط بعالم الجوانح، ضريبته المرتبطة بعالم الجوارح.. فمن عرف السبيل الصحيح، عليه أن يبذل جهده في الحركة فيه، وإلا فإنه سيواجه الندامة الشديدة يوم القيامة، حيث قطع نصف الطريق وبقي النصف الآخر.. ومن هنا فإن أشد الناس ندامة يوم القيامة، من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره..

    67- إن من فروع الاعتقاد المهم، هو الاعتقاد بالحركة المهدوية، التي تختم بها حياة البشرية.. فإن الله -تعالى- لم يخلق الكون سدى: فكما أن الشمس تجري لمستقر لها؛ كذلك الحركة البشرية تجري لمستقر حضاري، يمثل قمة العدل في تاريخ الإنسان.. فالهدفية والمحورية من سمات هذا الوجود، ولاشك أن محور هذا الوجود هو التوحيد، إذ البدء والختم يعود إلى واهب هذا الوجود، وهدف هذا الوجود هو صيرورة الكون كله بلون واحد، وهو لون العبودية لله الواحد سواء في عالم الجمادات أو الناطقات..

    68- إن من الآثار المهمة للاعتقاد بوجود الإمام المهدي (ع) هو شحن طاقات الأمة، وبعث روح الأمل فيها.. ففرق بين من يسير وليس له هدف مرجو ومحدد، وبين من يسير ويحدوه الأمل الكبير بأن نهاية النفق الطويل المظلم هو النور والفلاح.. ومن هنا تأكد الأمر بانتظار الفرج وأنه أفضل الأعمال.. ومن الواضح أن المراد بانتظار الفرج، هو تهيئة الأسباب لقدوم من ننتظر فرجه، وإلا فمجرد الشوق -بل حتى الدعاء- لا يعد من مصاديق انتظار الفرج..

    69- إن المعرفة على نوعين: هناك المعرفة الاكتسابية، وذلك من خلال مراجعة بطون الكتب، والاستماع لأهل العلم.. وهناك معرفة إشراقية يتلقى الإنسان فيها جانب من المعرفة: شرحا للصدر، والقاء في الروع، وتسديدا للفكر، وتثبيتا للفؤاد.. ولا شك أن الارتباط النفسي والشعوري بصاحب الأمر (ع) من موجبات التفضل الإلهي لهذه المعرفة الإشراقية..

    70- إن من الحقائق المؤسفة، ما نراه متفشياً بين الناس هذه الأيام، من هدرٍ لساعات العمر في كل ما هبَّ ودبَّ، في الأمور اللاهية واللاهادفة.. ولو أن هذا الشيء المنفق عبثاً كان مالاً، لغلبه التألم بل الضجر الشديد، والحال أن العمر هو أغلى شيء في الوجود..

    71- لا يقتصر العمل الجاد في الحياة، وتربية النفس والفكر والعواطف، والجوارح والجوانح، فقط على العلماء والمراجع؛ بل أيضاً على عامة الناس.. فإن ابن آدم إذا مات قامت قيامته، فالقبر إما حفرة من حفر النيران، وإما روضة من رياض الجنة.. فالذي يعتقد بهذا المصير، ألا يحق له أن يفكر بشكل جدي ماذا يعمل، ليوقف هدر هذا العمر الذي ذهب عبثاً!..

    72- إن الإنسان المؤمن طاقة بناءة، طاقة مفكرة، يطالع ويقرأ ويتأمل؛ لذا تراه في حالة من الهدوء والسكينة لا يخشى شيئاً، تتصاغر في عينه كل عناصر القوى الكبرى المستكبرة، بل تبدو في ذهنه كالدمى.. لأنه يعلم بأن صاحب هذه القوى العظمى هو رب العالمين، وكل ذلك إنما هو من بركات الحركة الفكرية الدائبة والمطالعة المستمرة..

    73- إن المؤمن عليه أن يحذر في تعامله مع الآخرين، ويجنب نفسه القيام بأي حركة كاسرة لنفس أي كان: أم، أو زوجة، أو أخت، أو خادمة، أو...؛ وإلا فإن الرب له بالمرصاد، وسيبتلى بقساوة في القلب، أو حرمان في الرزق، أو سقم في البدن..

    74- إن الذي يرى هدفه واضحاً أمامه عينيه، ولكنه يفتقر إلى الآلات والأساليب الموصلة، لا شك في أنه سيظل قابعاً في مكانه دون حراك، ومن هنا لابد من وجود ما يوصله إلى هدفه.

    75- إن الإنسان الذي يسير على غير هدى، لا تزيده كثرة السير إلا بعدا.. ومن هنا نرى كثرة الضحايا والمنحرفين، والدعاوى الباطلة، وقلة الواصلين.. لذا ينبغي له أن يستعين بالقادة (ع) الذين بلغوا الأوج في الكمال العلمي والنفسي والخُلقي، الذين نصبهم الله -عز وجل- لهذه المهمة الخطيرة، والله أعلم حيث يجعل رسالته!..

    76- لابد للإنسان المؤمن الإلمام بالثقافة الدينية، سواءً في المجال الفقهي، أو العقائدي، أو بمفردات كتاب الله تعالى.. ومما يثير العجب والأسف، أن يكون الإنسان متخصصا في بعض الحقول المعرفية الدنيوية، في حين يكون غافلاً عما يضمن له سعادته في الآخرة!..

    77- إن الإنسان المؤمن لا يقدم مستحباً على مستحب، ولا واجباً على واجب، من تلقاء نفسه، ولمجرد ميله ورغبته.. إنما هناك في التراث الروائي، بعض القواعد التي نستطيع من خلالها أن نفرق بين الواجبات والمستحبات المتزاحمة..

    78- إن الذي لا مراقبة له، عليه أن لا يتوقع فوزاً ولا نجاحاً في حركته التكاملية..

    79- إن الإنسان المؤمن الذي يعيش سنوات من المجاهدة والمراقبة، لابد وأنه سيصل إلى حالة من التكامل النسبي، تؤهله أن يلقى ربه وهو على أفضل حالة.. لأنه يفكر كيف يرسم مستقبله اللامحدود الأبدي بهذه السنوات المحدودة التي سرعان ما تطوى!.. فكيف به يقنع أن يكون من الضيفان في الجنة، وغايته القصوى حوز الرضوان الإلهي ومجاورة النبي وآله (ع)؟!..

    80- إنه لمن الواجب علينا أن نتعلم آداب التعامل مع أقدس البقاع على وجه الأرض، ألا وهي بيوت الرحمن.. فإنه لا نكاد نجد أحدا، إلا وله صلة ببيوت الله تعالى، بنحو من أنحاء الصلة.. فكيف نتعلم آداب التعامل مع المسجد، والذي يعتبر محطة من محطات التعامل القربي مع رب العالمين؟!.. فالتفقه في كيفية التعامل مع مفردات الشريعة، مقدمة للوصول إلى التوفيقات في ذلك المجال..





    لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا



    ((الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف))







    الأمر الذي ثبّتكم هو التوجه نحو الله، والهجرة من الذات نحو الله تعالى ـ وهي أعظم الهجرات ـ والهجرة من النفس إلى الحق، ومن الدنيا إلى عالم الغيب

    الإمام الخميني قدس سره




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    123

    افتراضي

    81- إن على الإنسان المؤمن، أن يستحضر حقيقة أن المسجد بيت رب العالمين حقيقة لا مجازا.. عليه أن يستحضر حقيقة هذا الانتساب، عندما يتوجه إلى تلك البيوت المباركة.. وخاصة عندما يخرج من منزله بهذه النية، مستحضرا حقيقة أنه سيحل ضيفا لله -عز وجل- عندما يكون في تلك البقعة المباركة..

    82- إن الإنسان منذ ولادته وهو في حركة تكاملية، ينتقل من منزل إلى منزل.. فهو في سفر، والسفر لابد له من زاد، ويواجه العقبات.. وهو يحتاج في طريقه إلى الرائد - كما في المثل العربي الرائد لا يكذب أهله- الذي يدله الطريق، ويؤمن له المخاوف، ويكفيه شر الأعداء، وعلى رأس هؤلاء الشيطان الرجيم..

    83- إن من بواعث اليقظة والانتباه، هي الجلسات التأملية مع النفس، وإثارة حالة من الغيرة.. فالروح هي أشرف أنواع الوجود، لطيفة ربانية، بها استحق آدم سجود الملائكة.. فلماذا هذا البدن الفاني في كل آن من آنات الحياة يسبح وهي لا؟!.. إنه من المؤسف فعلاً أن يترك الإنسان الظلوم الجهول السباق، فبينما جسمه يسبح، هو يعيش حالة من الغفلة المطبقة!..

    84- إن من موجبات رفع الغفلة : زيارة القبور.. لا لأخذ الأجر والترحم على الموتى فحسب!.. بل لتفقد البيت الذي سيصير إليه؛ تاركاً وراءه كل أنواع المتاع الزائل..

    85- من المعلوم أن طبيعة الأكثرية هي غير عاقلة، لذا ترى كثيراً ما يصرح القرآن الكريم بذمهم: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}، {أكثَرُهُم لا يعلمون}، {أكثَرُهُم لا يعقلون}.. ولكن -مع الأسف الشديد- ما يرى هذه الأيام، أن العقل الجماعي يسوق الأفراد والأمم، والحال أنه ينبغي للمرء عدم تجميد الفكر والإتباع الأعمى؛ غافلاً عن القيم والمبادئ الذي جاء بها الشرع..

    86- إن من الأمراض الشائعة هذه الأيام: الإحساس بالوحدة، وعدم وجود الأنيس الموافق.. فالإنسان وإن بدا سعيدا بين أفراد أسرته، إلا أنه بمجرد أن ينفرد عنهم، سواء في المنزل أو خارج المنزل؛ يعيش حالة من الضيق والاكتئاب.. وتزداد الوحشة عند الفراق، كلما زاد أنسه بهم عند الاجتماع.. ومن المعلوم أن حالة الاجتماع مع الأهل والأصدقاء، لا يدوم حتى في الحياة الدنيا، فكيف في عالم تنقطع فيه النسبية والسببية؟!..

    87- إن الحل الأساسي لمن يريد أن يعيش حالة الأنس والسكينة الروحية: هو في الارتباط بالمطلق الذي لا يفارق الإنسان أبدا؛ بدءً من عالم الأرحام الضيقة، ومرورا بالبرزخ، وانتهاء بعرصات القيامة.. والحال أنه هو الذي بيده مقاليد الأمور كلها.. أوَ ليس من الغريب حقا أن يترك الإنسان الاستجداء من الغنى المطلق، ليستجدي من مستجد آخر مثله!.. أوَ هذا من المنطق في شيء؟..

    88- إن أهم سبيل لتحقيق القرب من الحق، هو مقاومة المنكر بكل صوره.. فكيف يتودد الإنسان إلى جهة يمقته صاحبها، وذلك لمداومة المخالفة والعصيان؟!.. إذ من أحب أحدا، أحب ما يتقرب به إليه، ففي حالات الغرام المتعارفة بين المنحرفين من الجنسين، نرى أعلى صور التفاني في هذا المجال، يصل إلى حد قطيعة الأهل وهجرة الأوطان.. رغم أنهما بعد فترة -ليست طويلة- يستيقظان على واقع سرابي، وذلك عندما تتلاشى قوة الغريزة فيهما بفعل التكرار، الذي يوصلهما إلى حد القرف والاشمئزاز في كثير من الأحيان..

    89- إن التعلق والأنس بما دون الخالق، له علاقة عكسية بالأنس بمصدر الأنس في الوجود.. إذ كلما أنس الإنسان بمجالس الغافلين، فإنه ستُسلب منه لذة الإحساس باللقاء الإلهي.. ومن أنس مجالس البطالين، كيف يتوقع أن تفتح له أبواب الورود على بساط سلطان السلاطين، وخاصة مع الالتفات إلى أنه ما جعل الله -تعالى- لرجل من قلبين في جوفه.. ومن المعلوم أن الدنيا والآخرة ضرتان، لا يمكن إرضاء إحداهما إلا بسخط الأخرى، كما هو معلوم من خلال التجربة والبرهان!..

    90- إن من الأسباب الرئيسية في بطء الحركة التكاملية -بل انعدامها- هو فقدان الشهية الباطنية للغذاء المعنوي.. فإن من لا شهية له في هذا المجال، كيف يمكن إقناعه بالتوجه إلى الموائد الربانية؟!.. إذ من المعلوم أن عزة المقام الربوبي، تستدعي أن تكون الحركة الأولى من العبد، وهي القفزة الأولى في كل حركة متواصلة.. فإذا رأى المولى في عبده مثل هذا الصدق، أخذ بيده ليسدده في حركته، وهو ما لاحظناه في فتية أهل الكهف، والمستضعفين من أصحاب موسى (ع)، بل السحرة الذين قاموا في وجه فرعون..

    91- إن حالة الترف والركون إلى زوائد الحياة الدنيا، مما يستوجب المعاقبة، فيما لو أوجب تقصيرا في حق الله تعالى، أو المعاتبة إذا أوجب غفلة وتثاقلا إلى الأرض.. ولقد لاحظنا أن المستأنسين بفضول العيش، يعيشون حالة الخدر الباطني.. ومن الواضح أن النعيم الذي يلفهم، سيتحول مع مرور الأيام إلى شرنقة فيها الهلاك، كهلاك دودة القز!..

    92- إن من الغريب أننا نحذر مخاطر كثيرة في حياتنا اليومية، رغم أنها لا ترى كـ: الجراثيم، والإشعاعات الضارة.. ومع ذلك نحسب لها ألف حساب، ليقيننا بأن عدم رؤيتها لا يمنع من ضررها.. والحال أننا أهملنا من أمرنا الله -تعالى- باتخاذه عدوا، ومن المعلوم في هذا المجال: أن صديق العدو عدو، كما أن عدو الصديق عدو آخر.. فهل اكتشفنا تطبيقات لهذه المعادلة؟!..

    93- إن من أساليب استحواذ الشيطان على النفوس: إلقاء الخاطرة الخبيثة في النفس، وخاصة في ساعات الضعف البشري، واستغلال ساعات تواجد الإنسان في بيئة المنكر، كـ: الخلوة بالأجنبية، ومصادقة أهل المنكر.. واستثمار حالات خروج الإنسان من طوره، وذلك عند اشتداد الغضب والشهوة.. وإيقاع العبد في حالة اليأس من رحمة الله -تعالى- عند التمادي في ممارسة المنكر.. ولكن لنعلم أن من ألقى بنفسه أخيرا في أحضان الرعاية الإلهية؛ فإنه قد دخل ذلك الحصن الذي لا يمكن أن تقتحمه شياطين الجن والإنس!..

    94- إن مشكلة الغفلة، لهي من المشاكل المشغلة لبال الكثيرين ممن يعيشون حقيقة: أن الغفلة عن مبدأ الوجود، تحيل الإنسان إلى موجود فارغ لا قوام له.. فإن الانقطاع عن مبدأ الفيض في الوجود، لهو انقطاع عن مصدر كل بركة وتسديد.. فلنتصور جهازا انقطع عنه التيار -وهو سالم في كل خصوصياته- أوَ هل له أثر وجودي في الحالة تلك؟!..

    95- ليس في الغفلة دائما عنصر التعمد والإصرار، فإن العدو المتمثل بالشيطان، يريد منا آثار الغفلة ولو حصلت من غير عمد!..

    96- إن هنالك فرقا واضحا بين الاستحضار القلبي للمحبوب المطلق، وبين الاستحضار الذهني له.. فإن الكثير منا لو راجع فؤاده، لرأى شعاع ذلك النور، متوهجا في قلبه، إلا أن المشكلة في أنه لا يستحضر وجود مولاه في ذهنه، وذلك لكثرة وجود المشغلات التي تذهل الإنسان عن التفكير في حالة المعية التكوينية.. ومن الآليات العملية لتجاوز هذه الحالة: الالتزام بالتسمية قدر الإمكان -كما دعت إليها الشريعة قبل كل أمر ذي بال- وبالتالي يتوزع الذكر الإلهي -ولو في مرحلة الألفاظ- على نشاطه اليومي.. وهذا بدوره مقدمة للذكر القلبي الدائم..

    97- ما من شك في أن جهد العبد ومجاهدته بين يدي الله تعالى، من موجبات انفتاح باب القرب على العبد.. إلا أن العنصر الحاسم في هذا المجال: ارتضاء المولى لجهد عبده، وترشيحه لدائرة الجذب التي من دخلها كان آمنا..

    98- إن من مصاديق التقوى، أن يصلح الإنسان ما بينه وبين الآخرين، كما قال تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ}.. ومن هنا على الإنسان أن يقتلع كل الجذور السوداء من نفسه: كالحسد والحقد والكراهية وغيرها من آفات النفس.. إذ أن القلب الذي تلوث بكل تلك الأباطيل، لابد وأن يكون بعيداً عن نور الله عز وجل.. ولكن لا يخلو الأمر من تسديد إلهي في هذا المجال!..

    99- لنلتزم بصلاة أول الوقت، فإنه مفتاح صغير لخزائن كبيرة وجواهر قيمة..

    100- إن حقيقة الدعاء تكمن في الارتباط بمصدر آخذ القرارات الكبرى في العرش، بمعنى أن الله تعالى، كما أنه يجري مشيئته في خلقه بما يشاء وكيفما يشاء.. فكذلك يجعل مقاديره للأمور -نقضا، وإبراما- مرتبطة بطلب العبد نفسه في تغيير مقدراته المصيرية في الحياة!.. فهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.. ومن المعلوم أن الطرق المسدودة، إنما هي كذلك بالنسبة لنا نحن العاجزون، لا بالنسبة إلى من بيده لوح المحو والإثبات.



    المصدر
    http://www.alseraj.net/alseraj1/100/pages_10.htm


    نسألكم الدعاء





    لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا



    ((الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف))







    الأمر الذي ثبّتكم هو التوجه نحو الله، والهجرة من الذات نحو الله تعالى ـ وهي أعظم الهجرات ـ والهجرة من النفس إلى الحق، ومن الدنيا إلى عالم الغيب

    الإمام الخميني قدس سره




  5. #5

    Thumbs up

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاخت الفاضلة



    اختيار جميل ومميز منكم..أحسنتم..وجزاكم الله كل خيرفي الدنيا والآخرة

    تقبلي تحياتي


    الأشيـاء المنكسرة ليس لها نفس قيمتها !
    ولـــكـــــــن!!..
    ما أثمَـــنّ القلْـــب المُنْــكســر أمــام الله

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    790

    افتراضي

    - إن على الإنسان استغلال بعض المحطات الحياتية، في المناجاة الخفيفة مع رب العالمين؛
    بكلمات وجدانية بليغة، مستندة إلى ما ورد في التراث الدعائي، أو بأي تعبير كان وبأي لغة كانت..
    فكم من الجميل أن يبث الإنسان شكواه لربه، ويتحدث معه!..

    . .

    جميل !

    أحسنتِ أختنا (( زينبية )) .

    /

    أسألكِ الدعــــاء .
    [align=center][/align]

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •